الجمعة، 12 يونيو 2009

اسرائيل تطلق افاعي لملاحقة رجال المقاومة في فلسطين ولبنان

كشفت الصناعات الحربية الاسرائيلية عن انتاج افعى اصطناعية لملاحقة رجال المقاومة فى فلسطين ، ولبنان.
وذكرت القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي مؤخرا انّ المصانع الحربية الاسرائيلية انتجت افعى اصطناعية تحمل آلة تصوير (فيديو) في رأسها، ومزودة بأجهزة للاستشعار، وتستخدم لمطاردة المقاومين في فلسطين وجنوب لبنان، خاصة في الانفاق والكهوف والوديان.
واشارت القناة الى انّ تلك الافعى المغطاة بقماش مرقط بألوان البيئة للتمويه كالذي يرتديه الجنود عادة، قادرة على التسلل من ثقوب وفتحات بحجم قطرها، الذي لا يزيد على قطر زجاجة مرطبات عادية تقريبا.
واضافت انّ الافعى الاصطناعية تدار من جهاز كومبيوتر محمول من قبل احد الجنود في اي مكان يتواجد فيه، ومنه يبث اليها الاوامر ويوجهها، مشيرة الى انّ علماء الحيوان الاسرائيليين درسوا تحركات وتنقلات الافاعي والثعابين في مختلف الحالات والمواقع الجغرافية، ثم زودوا المنتج للافعى الاصطناعية بمعلوماتهم بحيث تم انتاجها لتبدو وكانها افعى طبيعية من نتاج البيئة المحلية تماما.
والافعى التي اعدت القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي تقريرا عنها ليلة الاربعاء الماضي يمكنها في الحالات الحرجة ان تتحول الى 'افعى انتحارية' فتنفجر قنبلة مدسوسة فيها لتدك المكان الذي وصلت اليه.
وما زال انتاج الافعى البالغ طولها مترين في مرحلة التجارب الاولية، وفق ما ذكره التلفزيون الاسرائيلي في تقريره، ناقلا عن مصدر عسكري انه سيتم الحاقها بوحدات للجيش عند انتاجها بكميات، ومن بعدها سيضطر من تتأبط الافعى بهم شرا الى البحث عن سلاح مضاد.

الخميس، 11 يونيو 2009

فارس بركات لـ(إخوان أون لاين): لن أترك حقي

- الأمن يتعامل بقسوة وقوة وعنف شديد لا يعقل

- تعلمنا في الإخوان أن نواجه كل شيء بصبر وثبات

- أريد تحقيقات شفافة وألا يكون هناك أي اعتبارٍ لأية جهة



حوار- حسين محمود:

"فارس بركات" هو ضحية جهاز أمن الدولة بدمنهور الذي تم إلقاؤه من شرفة الدور الرابع بعقار بشارع الموازين بمدينة دمنهور بواسطة المخبر السري جمال طايع بناءً على تعليمات الرائد ناجي الجمال الضابط بمباحث أمن الدولة بدمنهور؛ وذلك أثناء حملة الاعتقالات التي طالت 24 شخصًا ينتمون لجماعة الإخوان مساء السابع عشر من مايو الماضي.



بركات مصاب بأربعة كسور بالفخذ والحوض والرجل اليسرى وعظمة الأنف؛ فضلاً عن أنه يعاني في الأساس من عجزٍ بالقدم اليمنى.. يمكث في مركزٍ طبي بمحافظة الإسكندرية يستكمل فيه علاجه وقد حالت الظروف الأمنية المشددة على مستشفى دمنهور التعليمي الذي وضع فارس بركات تحت الحراسة المشددة عقب دخوله دون إجراء حوارٍ معه.. لكن (إخوان أون لاين) استطاع رغم كل التضييقات الوصول إلى بركات عبر الهاتف ليجري معه هذا الحوار السريع، وإلى نص الحوار..



* لو عدنا سريعًا إلى يوم 17 مايو الماضي في وقعة إلقائكم من الدور الرابع.. ماذا حدث؟

** كنت بصحبة زوجتي في زيارة لصديقنا أحمد عيد الذي دعا مجموعة أخرى من أصدقائنا، وأثناء وجودنا عنده فوجئنا بطرقٍ شديد على الباب فاتجهت نحو شرفة البلكونة لأرى ماذا يجري؛ ففوجئت بأن الطرق الشديد تحول في ثوانٍ إلى كسرٍ لباب الشقة ودخول قوات أمنية كبيرة بطريقة بشعة أصابت الأطفال الموجودين بخوفٍ وهلعٍ شديدين، وبكاء لا يتوقف، وكل ما أتذكره بعدها أثناء شدنا وجذبنا مع الأمن ورفضنا أسلوبه الهمجي في التفتيش وإصراره على ذعر الأطفال أن ناجي الجمال- الضابط بمباحث أمن الدولة- والذي كان موجودًا سمعته يقول لأحد المخبرين "هات الواد ده- يقصدني- ويلاّ ارميه" وكل ذلك أشعر أنه لم يأخذ إلا ثوانٍ في ظل الفوضى الموجودة.



لم أحس بعدها بنفسي إلا في قسم الإفاقة بمستشفى دمنهور التعليمي أعاني من كسورٍ شديدةٍ بجسمي رغم عجزي في قدمي اليمنى التي أُصيبت وأنا طفل صغير.



وأُجريت أولى العمليات لي بعدها بأيام، وتم تحويلي إلى المركز الطبي بسموحة في انتظار العملية الثانية أيضًا بعد أيام.



* هل قمت بالتوقيع على هذه الأحداث بمباحث بندر دمنهور؟

** لا أتذكر ما حدث يومها بالتحديد، فحالتي كانت صعبة للغاية، خاصةً أن المقدم محمد عمار بمباحث بندر دمنهور جاء لي بعد الوقعة بيومٍ واحدٍ على ما أذكر وأخذ مني أقوالي، لكن بصدق لا أتذكر ماذا قلت له!!.



وحشية


وحشية الأمن تظهر على وجه الضحية فارس بركات

* كيف ترى الأسلوب الأمني الذي تعامل معك وأنت الآن بسببه طريح الفراش؟

** أولاً: أسلوب أمني غير مسئول ويتعامل بوحشية وقسوة وعنف شديد لا يعقل مع أننا مسالمون، ولسنا إرهابيين أو متطرفين.. ولكن هذه طبيعة الأمن في عصرنا الحالي، والتي تجاوزت الأخلاق والقانون والأعراف.



ثانيًا: لا زلتُ حزينًا من وضع كلابشات بيدي أثناء مرضي مع أنني لا حول لي ولا قوة، وهذا يوضح التعامل الأمني غير العاقل وغير الإنساني حتى مع المرضى.



* هل يمكن أن تحدثنا عن حال الأسرة الآن بعد هذه الوقعة؟

** الحمد لله على كل شيء.. والأسرة بخير وتعرف أننا نواجه ابتلاءً وموقفًا صعبًا، لكننا جميعًا متماسكون ومُصرون على السير في طريق الحق.



* هل يمكن أن تتراجع تحت أي ضغوطٍ أمنية عن مطالبتك بمحاكمة الجاني؟

** لن نترك حقنا ولن نتراجع عنه مهما كانت الضغوط علينا، فليس هناك ضغوط أكثر مما أراه وأحسه الآن وأنا على فراش المرض.. فليفعلوا ما يشاءون، وأنا أطمئن إخواني أننا بخير ومستمرون في المطالبة بحقوقنا والحمد لله، كما سمعت أن التعاطف مع قضيتي كبير للغاية، وهذا بفضل الله عليَّ، وأسأله تعالى أن ينتقم ممن ظلمنا.



كذب

* لكن الأجهزة الأمنية تزعم أنك ألقيتَ بنفسك، وأن الإخوان يروجون هذه القضية كذبًا؟

** هذا كلام غير حقيقي.. مش ممكن أرمي نفسي.. أرميها للتهلكة.. وأرمي نفسي عشان إيه شهر اعتقال ولا شهرين ولا شهور؟.. نحن تعلمنا في مدرسة الإخوان أن نواجه كل شيءٍ بصبرٍ وثبات ونحتسب أي ظلم يقع علينا سواء من اعتقالٍ أو غيره في سبيل الله.



* ماذا تريد من النيابة والجهات التي تتابع قضيتك؟

** أريد تحقيقات شفافة، وألا يوضع اعتبار لأية جهة في الأمر، وأن يمنح صاحب الحق حقه بالقانون فإخفاء حقي تحت أي اسم باطل، فلن أتركه في الدنيا أو الآخرة، والله حسبي ونعم الوكيل.

أما آن لحكام المسلمين أن يستمدوا النصر من الله؟!!

رسالة من محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد..



فإننا نعتز بأنْ هدانا الله للإيمان، واختارنا لحمْل رسالة الإسلام وتبليغها للعالمين، ونسأل الله أن يثبِّتنا على الحق حتى نلقاه، وأن يُنزل السكينة والطمأنينة علينا، وأن يمنحَنا العونَ والتأييد حتى نعيد الإسلام للحياة من جديد.



أيها الحكام المسلمون.. أيها الناس أجمعون..

اعلموا أن الرائد لا يكذب أهله، وأنني لكم ناصحٌ أمين، يريد الخير لكل إنسان دون تفرقة بينهم بدين أو جنس أو عِرق أو لون، فهذه حقيقة الإسلام الصحيح كما يفهمه الإخوان المسلمون؛ ففعل الخير عندنا من موجبات الفلاح: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الحج: 77)، وقد دخل رجل الجنة؛ لأنه سقى كلبًا، ودخلت امرأة النار في هرة حبستها، فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، فكيف بمَن يقيل عثرة إنسان؟ وكيف بمن يحبس إنسانًا ظلمًا وعدوانًا؟! بل كيف بمن يعذب إنسانًا ويُهدر آدميته ويعتدي على كرامته؟.. ألا ما أعظمه من دين، لو كانوا يعلمون!.



حقائق وثوابت لا تتبدل

اعلموا يا قوم أن الإسلام هو رحمة الله للعالمين، والهدَى لمن يتخبَّط في الضلالات، وغير الإسلام من مبادئ وفلسفات نارٌ تحرق الأخضر واليابس، وسراب ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ (النور: من الآية 39).



واعلموا أن في ديننا الأمن والأمان للخائفين، والعدل والإنصاف للمظلومين، والحرية للمضطهدين والمعذّبين، والظلال الوارف لمن يريدون أن يستريحوا من هجير النظم العالمية التي تأكد فشلها.. ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ (طه: من الآية 123).



واعلموا أن تلك النظم قد زاد طغيانها، وكثر فسادها، وعمَّ شقاؤها، وأنزلت بالبشرية خوفًا وفقرًا واضطرابًا، وأسالت منهم المدامع مدرارًا، وأراقت الدماء أنهارًا، ونشرت الهلاك والدمار في كل مكان حلَّت به... وأضحى العالم ينحدر إلى هوَّة سحيقة لا يعلم مداها إلا الله.. ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (طه: من الآية 124).



واعلموا أن أعداء الإسلام يريدون القضاء على الإسلام، ويسعَون لإطفاء نوره، وهيهات أن يتحقق لهم ذلك!! قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (التوبة: 32).



واعلموا يا قوم أن أعداءكم يريدون صرفَكم عن دينكم الذى هو مصدر عزتكم وسعادتكم في الدنيا والآخرة.. ﴿وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (البقرة: من الآية 217).



واعلموا أن الأعداء تفرَّقوا فيما بينهم شيعًا وأحزابًا، وبينهم خصومات وعداوات دفينة من أعماق التاريخ، وتحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى، ولم يتفقوا ولم يتَّحدوا إلا على شيء واحد؛ ألا وهو حرب الإسلام وأهله.. يساندهم في ذلك من يسارعون فيهم والقائلون: ﴿نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ (المائدة: 52)، ولعل هؤلاء وأولئك امتدادٌ لتجمع الأحزاب على المدينة، ولعل الله أن يرسل عليهم من يفرِّق جمعهم ويشتِّت شملهم ويردُّهم على أعقابهم خاسئين.



واعلموا أيها الراشدون أن الإسلام منتصر بإذن الله؛ لأن الله وعد بنصره ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: من الآية 47).



أسباب الهزيمة

لله في الكون نواميس وسنن لا تتخلَّف، وله جلَّ شأنه في المجتمعات والأمم قوانين وسنن لا تتبدَّل إلا أن يشاء الله، ومن ذلك أنه جعل للهزيمة مسببات، وللنصر مقدمات، وهزيمة يونيو ونكستها كارثة حلَّت بالأمة، نالت من عزتها، وحطَّت من كرامتها، وآثارها باقية، ولا تزال الأمة تدفع ثمنها، وتؤثر في مسيرتها.



لقد كان ضياع الحريات والانتهاكات البشعة لحقوق الإنسان، وشيوع الاستبداد، والمراكز الخفية التى كانت تحكم مصر- فضلاً عن الحرب الضروس التي شُنَّت على أبناء الحركة الإسلامية وتعليق رجالاتها على أعواد المشانق، والزجّ بعشرات الألوف من أعضائها فى السجون والمعتقلات، وتعذيبهم وانتهاك آدميتهم..- كل ذلك وغيره كان مقدمةً لهزيمة يونيو 67.



وبدلاً من أن تستفيد الأمة من النكسة بالتعرف على أسبابها فتتوقَّاها؛ أخذت تلهث وارء عدوِّها تستجدي منه سلامًا، الاستسلام أهون منه، وتبحث عن صلح فيه صفع لكل القيم والمبادئ، وضياع للحقوق والمقدسات.



أسباب الانتصار

وأسباب النصر لهذه الأمة واضحة جلية، ومن أهمها:

1- الإيمان الصادق والعمل الصالح: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (سورة النور: من الآية 55)، وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: "عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ الْقِتَالِ؛ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ".



2- طاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم والوحدة وعدم التنازع، فمقتضى الإيمان يوجب على المسلم ذلك: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (الأنفال: 46)، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: من الآية 103) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7).



3- التوكل على الله مع اليقين التام بأن من ينصره فهو المنتصر: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (آل عمران: 160).



4- الصبر، فطريق النصر ابتلاء ومحن ومواجهة للخصوم والأعداء، ولا يعين على اجتيازها إلا الصبر.. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: 153)، ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (البقرة: 250).



5- الثبات والذكر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الأنفال: 45)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ (الأنفال: 15)، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ"، ومنها "التَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ" (رواه الْبُخَارِيُّ).



6- الأخذ بأسباب القوة، وأولها: العلم النافع، والتخطيط الجيد، والإدارة الفاعلة، والتنمية الشاملة، وثانيها: احترام إرادة الأمة وإطلاق الحريات العامة، وثالثها: الفصل الحقيقي بين السلطات التشريعية، والقضائية، والتنفيذية، فضلاً عن تنفيذ أحكام القضاء.



إن القوة هي السبيل الوحيد لإقرار السلام في المنطقة؛ لأنها تُرهب العدو فلا يجترئ على العدوان؛ ولذلك قال: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ (الأنفال: من الآية 60)، كما أنها ترهب الطابور الخامس المتترس بالأعداء، والخائف على نفسه، وقبل هذه الآية يطمئن المسلم فيقول: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾ (الأنفال: 59)، وبعدها يقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (الأنفال: 61).



فنحن لا نريد حربًا لذات الحرب كما يفعلون، ولكننا نقبل أن نسالم من يرغب في مسالمتنا ولا نستجديه منه، ولا نقبل في سلمنا إلا باسترداد حقِّنا كاملاً، مع اليقين بأن قرارات الهيئات الأممية لا تفرض علينا باطلها ولا تمنعنا من استرداد حقنا، وليعلم حكامنا أن استرداد الحقوق لا يكون عبر موائد المفاوضات، وقد جرَّبت الأمة قرنًا من الزمان بل أكثر، فهل استردَّت حقًّا، وليعلموا أن ما يدور ملهاة لكسب الوقت ولإقرار الباطل، ويحسبون أن الحق يُنسى مع طول الأمد.. وغاب عنهم أن ثمةَ حقوقًا لا يأتي عليها النسيان، وليعلموا أن القدس لن تُنسى، وأن اللاجئين وإن وُلِدوا في الشتات، وعلى غير أرضهم، فلن تقر أعينهم إلا بافتراش أرض فلسطين الحبيبة على قلوبهم وقلب كل مسلم.



7- الحذر من الموالين لأعدائنا وما يسمى بالطابور الخامس؛ فإن خطر هؤلاء على المسلمين أشدُّ من خطر الأعداء المجاهرين بالعداء: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (المنافقون: من الآية 4).



8- توقي أسباب الهزيمة والضعف، وهي تتلخص في:

(أ) نقض عهد الله وعهد رسوله صلى الله عليه وسلم: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: وذكر منها: وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ" (ابن ماجه).



(ب) الوهن: وهو ينجم عن حب الدنيا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ﴾ (التوبة: من الآية 38)، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا"، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ" فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهَنُ؟ قَالَ: "حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ" (أبو داود).



(ج) عدم الاستعداد الكافي لمواجهة من يهدد أمننا القومي.



(د) التنازع والتفرق والعداوة والتقاتل: ﴿وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)﴾ (الأنفال).

لماذا التقاطع في الإسلام بينكم وأنتم يا عباد الله إخوان؟!



هذا التنازع أحيا ما قضى عليه الإسلام من قبلية وعشائرية وطائفية ومذهبية وعائلية، وأضحت هي المشعلة للحروب بين المسلمين، ويعمل الحيلولة دون إخماد ناره، بالوقوف في وجه كل من يتدخل للصلح بين متخاصمين من المسلمين، دولاً أو قبائل أو شعوبًا.



(هـ) الاستعانة بالأعداء في استرداد حقهم، مع أنهم هم الذين منحوا اليهود صكًّا بشرعية الاغتصاب والاحتلال، وما زالوا له سندًا وظهيرًا لتثبيت أقدامه فيما احتلوه، ويمدونهم بالعتاد والسلاح لبسط سيطرتهم ونفوذهم فيما حولهم، ويصدرون من القرارات ما يدعمهم في مواجهتهم مع المقاومة، ويستخدمون حق النقض "الفيتو" في كل ما من شأنه يؤثر في وجودهم..



أيها الحكام المسلمون..

هذه حقائق قرآنية لا يماري فيها أحد، وثوابت إيمانية لا شك فيها ولا مراء، ولا حياة لنا بدونها، ولا عزة ولا كرامة لنا بغيرها، فهل آن لكم أن تسطِّروا صفحةً من المجد في تاريخ الأمة، الحافل بصفحات المجد؟!.



هل آن لكم أن تقفوا مع أنفسكم وقفة محاسبة خالصة، تؤذِن لكم وللشعب برجعة صادقة إلى الله، وتوكلٍ تامٍّ عليه، واستعانةٍ كاملةٍ به في مواجهتنا مع أعدائنا، حتى يسمعوا لصوتنا، ويعلموا أننا جادُّون في استرداد حقنا ومقدساتنا؟!.



وأما آن لكم أن تصطلحوا مع شعوبكم وتتناغموا معهم في غضبتهم لله، ورغبتهم في نصرة دين الله ومناصرة إخوانهم في فلسطين والعراق وأفغانستان ومدِّهم بكل مقومات الحياة ومواجهة الأعداء؟!.



أما آن لكم أن تصطلحوا مع ربكم، وتعقدوا معه بيعةً على الجهاد في سبيل الله؟!.



أما آن لكم أيها الحكام أن تأخذوا من صيحة "الله أكبر" التي كانت شعارًا للمجاهدين في نصر رمضان العظيم، والسادس من أكتوبر، عظةً وعبرةً، ولو أنهم ثبتوا عليها للنهاية لكان فيها نهاية لأتون الحرب في المنطقة؟!.



أما آن لكم أيها الحكام أن تجدِّدوا صيحة "الله أكبر" في وجه عدونا، ترهبون بها عدوَّ الله وعدوَّكم، ويدبّ بسببها الرعب في قلوبهم، وبها ينزل الله السكينة في قلوب المؤمنين، ويحقق لنا نصره الذي وعد.. ﴿..وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4)بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)﴾ (الروم).

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

الخميس، 4 يونيو 2009

رأي الإخوان حول زيارة الرئيس الأمريكي لمصر

إنَّ مصرَ بتاريخها وأبنائها كانت وما زالت قادرةً على التصدي لكل مَن يحاول النيل منها أو العدوان عليها.



وإن كانت تمرُّ الآن بحالةٍ من الضعف وعدم الاستقرار بسبب ممارسات النظام القائم الآن، إلا أن جهودَ أبنائها لا تتوقف، وسوف تستمر؛ حتى ينال الشعب المصري حريته الحقيقية في اختيار قياداته وممثليه، وهي مستمرة حتى يتحقق الإصلاح في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإنَّ حالةَ عدم الاستقرار التي يمرُّ بها وطننا الآن حالةٌ طارئةٌ بسبب الاستبداد والفساد، وإن الشعبَ المصري يقف صفًّا واحدًا ضد كلِّ محاولاتِ الغزو الخارجي وضد محاولات الهيمنة والاحتواء وضد وجود الصهاينة على أرض مصر وضد التطبيع معهم وضد الوجود الصهيوني على أرض فلسطين.



ونحن على يقينٍ أن الشعب المصري- ونحن من نسيجه- لا يُعادي أحدًا من الشعوب، ويُدرك جيدًا أن الغربَ بقيادة أمريكا ينظر إلى الإسلام على أنه خطرٌ يُهدده، وأنه مصدرُ الإرهاب، كما يُدرك أيضًا أن الحملات العدوانية ضد الدول العربية والإسلامية امتداد للحملات الصليبية السابقة وهدفٌ واضحٌ للسياسة الأمريكية، ولا يمكن أن ننسى الدعم الدائم والمستمر بكل أنواعه السياسية والاقتصادية والعسكرية الذي تُقدمه أمريكا للصهاينة لسفك دماء العرب والمسلمين في فلسطين، ولا يمكن أن ينسى المصريون عدوان أمريكا الغاشم الظالم الإرهابي على أفغانستان والعراق، وغير ذلك الكثير من الأعمال التي تمارسها الحكومات الأمريكية المتتابعة ضد العرب والمسلمين ودعمها الدائم للأنظمة الاستبدادية، وانتهاكها الصارخ لحقوق الإنسان (كما هو واضح في جوانتانامو وأبو غريب)، والتي يجب أن يُسأل عنها الرئيس الأمريكي، ومتى تنتهي، ومتى تكفُّ أمريكا عن التدخل في شئوننا.



وانطلاقًا من هذه الرؤية فإن الزيارةَ التي أعلن عنها للرئيس الأمريكي إلى مصر لإلقاء خطابٍ للعالم الإسلامي يوم 4/6/2009م تمثل في نظرنا حلقة في سلسلةٍ طويلةٍ لعلاقة مصر بأمريكا عبر عقود متعددة.



ولأن برنامجَ الزيارةِ وطبيعتها والهدف منها لم يُعلن بعد فإننا نرى أن الأمورَ بنتائجها لا بنوايا أصحابها، وأن التعليقَ على الزيارة وإبداء الرأي فيها يكون بعد أن تتم وتتضح صورتها وأهدافها وموقف النظام المصري منها، وسوف يكون لكلِّ حادثٍ حديثٌ للتعليقِ على هذه الزيارة بعد انتهائها.

السبت، 30 مايو 2009

المرشد العام في اتصال بأهل غزة: الأمة معكم!

دعا فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين إلى بناء المزيد من المساجد في قطاع غزة، وتفعيل دورها في المجتمع؛ للردِّ على استهدافها وتدميرها من قِبَل الاحتلال الصهيوني.



وشدَّد عاكف في اتصالٍ هاتفيٍّ بمؤتمر "مساجد غزة.. نصر وعزة"- الذي نظَّمته رابطة مساجد جنوب غزة اليوم، برعاية إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني- على أن الردَّ على جرائم العدو الصهيوني باستهداف مساجد قطاع غزة وتدميرها يكون بالحفاظ على هذه المساجد وتفعيل دورها في المجتمع، وإنشاء المزيد منها؛ لزيادة قرب المسلمين من ربهم ومنهاجهم الصحيح القويم.



وأكَّد فضيلة الأستاذ أن للمساجد مكانةً كبيرةً في إحياء الأمة الإسلامية، وإعادتها إلى مكانتها الطبيعية منذ عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم حتى اليوم، لافتًا إلى إيلاء الإخوان المساجد أهميةً خاصةً، باعتبارها من أهم المحاضن التربوية للجيل.



وتوجَّه بالتحية إلى الشعب الفلسطيني المجاهد الصامد في وجه محاولات العنف الصهيوني والمؤامرات الدولية، مشدِّدًا على أن الأمة بأسرها ملتفَّة حول القضية الفلسطينية، باعتبارها قضيةً مركزية.

الخميس، 21 مايو 2009

دعوة لتضافر الجهود وتجاوز الخلافات ..م / سعد الحسيني

م / سعد الحسيني *

بداية نحن نفهم المقصود بالتكليف الشرعي فى نص الآية : " وماكان لمؤمنٍ ولامؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً "(الأحزاب 36) ، وفى نص الحديث الشريف : " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي" أنها : الشريعة.
إذ أن الشريعة بإعتقادنا لا تنفصل عن الواقع ولا تضاد متطلباته بل هي كما وصفها ابن القيم : " عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها؛ فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة؛ وإن أدخلت فيها بالتأويل» ، هذه ثوابتنا من الداخل متجذرة فى فهمنا وسلوكنا وحركتنا وسكناتنا ، وتملىء أرواحنا ...
إذاً نحن فى غاية الوضوح إعتقاداً ، وفكراً ، ورؤية ، وقيماً ، وسلوكاً ، رغم ذلك يصفنا البعض كما نشر فى مقال بـ (المصري اليوم) ، وفى تحقيق بـ (مجلة أكتوبر) " أنناعضلات بلا عقل وتنظيم بلارؤية " ويؤكد " أننا نراوح فى مكاننا منذ ثمانين عاما" و " أننا نعيش مأزقاً وحالة من التشوش الذهني المزمنة "!!
ووجه الاستغراب بعد الإطار الذي وضعته إسترسالاً فى بدء كلامي ، أن يتم طرح هذه التساؤلات مراراً وتكراراً رغم أننا نعطي إجابات واضحة و نلقي بخصوصها تصريحات لا لبس فيها !!
لقد خرجنا من بين قبضة النظام لنحظى بخمس مقاعد البرلمان رغم التزوير ، والتدخلات والقمع والقتل .
لقد حركنا الشارع فى مناسبات عديدة ، والحكومة والحزب والنظام يعجزون عن تسيير العشرات بالحافز والتهديد وندفع ضريبة مضاعفة راضين لا نكل ولا نمل فى سبيل ثوابتنا ومبادئنا وقيمنا ، وحقوق الشعب ومصالحه .
فهل هذه المؤشرات دلائل على تخبطنا و تراجعنا ، ومراوحتنا فى المكان ، أوعلامات على انفضاض الشعب من حولنا ؟؟
أم هي علامات على وضوح رؤيتنا ومؤشرات على تلاحمنا بالشعب وتجذرنا خلاله ؟
نحن نؤكد أننا بفضل الله كيان متماسك عصي عن الإنقسام والانشقاق وما يروجه البعض من شائعات مجرد أمنيات لن ترى الواقع ، وما يحدث بيننا من إختلافات وتباينات وأحياناً تجاذبات يؤكد على عمق الممارسة الشورية لدينا .
ومنذ نشأة الجماعة فى عشرينات القرن الماضي نحن نعرف تماماً مانريد ، وإن كان هناك عدداً محدوداً من الاتجاهات فى مصر يعرف بدقة ماذا يريد و يخطط لعمله طبقاً للأسس العلمية والعالمية المتعارف عليها فنحن منهم .
لقد آثارت ولازالت القراءة الأولية لبرنامج حزب الإخوان التي أُرسِلَت 50نسخة منها إلى شخصيات فكرية وسياسية ـ منذ عام ونصف تقريباً ـ جدلاً واسعًا ؛رغم أن القراءة أولية،بمعنى أنها كانت خاضعةٌ للنقاش والحوار والحذف والإضافة، وعلى هذا الأساس تم إستهدافالنخب للوقوف على آرائهم تجاه التصورات المطروحة قبل الوصول إلى صياغة نهائية،وكنوع من المشاركة والتقدير !
لكن أظهرت المحاولة عدم وضوح الرؤى لدى بعض النخبة ، واستعجالها إشعال المعارك ، وتأجيج المشاعر..
ولكن : ألم يكن الحوار على الدوام أجدىوالنقاش أعم نفعًا؟!
ـ البرنامج المقترح عبارة عن رؤية سياسية لكيانٍ شعبي وفقًا لمرجعيتهالتي ارتضاها لنفسه ، وهوإجتهاد بشري على أي حال .
ـ الرؤية السياسية المقترحة تقدمنا بها للصف الإخواني ، وأبناء أمتنا ، لنوضح ونجيب على تساؤلات واستفسارات تراكمت على مدار عشرات السنين فى وثيقة بالشكل الذي رأه البعض ، وهي فى النهاية ليست ملزمةً لأي تيارٍ سياسي آخروالخيار فيها للشعب إما أن يقبلها أو يرفضها ويقبل غيرها.
ـ البرنامج المطروح أكثر منمائة صفحة يحوي ثمانية محاور رئيسية تتناول : الدولة والنظام السياسي ، والتعليم ، والاقتصاد والتنمية ، والصناعة ، والنهضة لكن من العجيب أن يختزل البعض البرنامج كله فى نقطتي ولاية المرأة والقبطي مع أن البرنامج جاء ليُعلي من قيم الحرية والعدالة والمساواة ، ويؤكد على أمن وكرامة الإنسان ـ أي إنسان ـ كقيم عظمى جاءت الشريعة الإسلامية لترسخها وتثبتها ، وأنا أحسب أن عددًا غير قليل لم يقرأ البرنامج كاملاًً وتناوله من خلال ما طُرح في بعض الصحف بإيجاز مخل أحياناً وأنتقائية أحياناً أخرى ، ونحننباهي ونفاخر بهذا البرنامج .
لذا أعتقد أن ما يتحدث عنه بعض النخب إما خيالات أو أشياء لا وجود لها فى أفكارنا أو تاريخنا أو تصوراتنا أو معتقداتنا ، أو أمور حسمناها وأعلناها صراحة فى مواثيقنا وإصداراتنا من خلال مؤسساتنا الشورية ، وعلى الأخص منها قضية المرأة والأقباط و نعود ونؤكد أن كل المناصب العليا تبعاً لرؤيتنا تُحسم بمعيار الكفاءة ـ ليس إلا ـ ماعدا رئاسة الدولة فهي يُشترط فيها الإسلام والذكورة ، وعندنا من الأسانيد الشرعية والتاريخية والعقلية ما يدعم ذلك ، فهل هذا الاقرار يتناقض مع مبادئ الديمقراطية أو يصطدم بقيم المساواة والتسامح ، لكن الغريب أن نحاكم بما فى ضمائرنا ، ويغض الطرف عما نقوله ونمارسه ؟؟ أيضاً أريد أن أوضح أن مانسب إلينا بخصوص هيئة العلماء غير دقيق ، ولقد قلت فى تصريح للمصري اليوم : أننا لا نريدها بديلاً عن المحكمة الدستورية العليا ، ولكن نعتبرها إحدى الهيئات الاستشارية للدولة وللمحكمة الدستورية العليا أن تستعين بها " وأعتقد أنه لا مجال بعد هذا الإيضاح للحديث عن مجلس تشخيص مصلحة النظام أو النموذج الإيراني !
الاخوان المسلمون على الدوام ـ ولو نزلوا على رؤى الغير ـ عرضة للإتهام ! أتهموا بأنهم لا يملكون برنامجًا سياسيًّا أو مشروعًا واقعيًّا للتغيير، واتُّهِموا بأنهمالمستفيد الأول من الأزمة السياسية واتُّهِموا بامتلاك عموميات لا تستند إلى تفاصيل وجزئيات،وحينما أعلنوا مبادرتهم للإصلاح في خريف 2004 قيل إنها محاولة مكشوفة للانقلاب علىالشرعية والالتقاء بالمشروع الأمريكي لفرض التغيير من الخارج بطرح أنفسهمكبديل .
وحينما أعلنوا أنهم يفكرون فى إعداد برنامج حزبٍ سياسيٍّ، قيل إنهذه مناورةٌ للرد على اعتقال المهندس خيرت الشاطر وتحويله مع 40 من نخب الجماعة إلىالمحاكمة العسكرية، وشدَّد رجال الأمن قبضتهم، باعتقالات كثيرة ومطاردات ربما للتأكيد على أنموضوع الحزب خط أحمر لن يُسمَحَ بمجرد التفكير فيه!
لماذا لم تستوقف هذه الإجراءات البعض وتستدعي منهم إلتفاته أو إستنكار أو إدانة ؟؟
ونحن قادرون على إستيعاب التحديات والتعامل مع الواقع ونملك من المرونة فى الرؤى والحركة ما يمكننا من الصمود والبقاء ، وهذا جدير بالبحث والدراسة والرصد والاستقصاء ..
كذلك أعتقد أن مطالبات البعض لنا بالتأسي بالتجربة الأردنية والمغربية واليمنية والكويتية والبحرينية إلى آخره تفتقد إلى الوضوح فجل هؤلاء مدارس إخوانية ، لكن الأولى بالتأسي هو النظام بتهيئة الأجواء والتخلي عن الاستبداد وانتهاكات حقوق الإنسان ، وتزوير إرادة الأمة على مدى عقود ، والسماح بتعدد الأحزاب والقبول بالآخر ، وأكرر ماقاله الاستاذ فهمي هويدي : " نحن فى (عرض) أي إنتخابات حرة ونعجز حتى عن إنتخاب عمدة فى قرية أو إتحاد للطلبة " .
كما يجب أن تُطالب الدولة بإحترام قواعد اللعبة الديمقراطية والإلتزام بمبدأ تداوال السلطة وحرية الرأي والتعبير ، على الأقل لتسبب لنا إحراجاً وتورطنا برخصة قانونية نعمل من خلالها ليرى الجميع ما نصنع ، ولتسقط دعاوى البعض من أننا نستفيد من الأوضاع القائمة ، وإن كنا نؤكد أننا نكتسب شرعية شعبية أعطتها لنا جماهير متحضرة بلغت مرتبة الرشد منذ آلاف الأعوام ..
ونحن نمتلك من القدرات مايؤهلنا لتطبيق مفردات الطرح على الواقع ، والممارسة تتحدث عنا بمستوىً معقول من النجاح والإنجاز.
وأخيراً : إن ما تشهده بلادنا من تراجع وإنحدار فى القيم والأخلاقيات ، والإقتصاد ، والتنمية ، وإنهيار للممارسة الديمقراطية ، والحقوق مدعاة لتضافر الجهود والأيام القادمة ستثبت ذلك ....

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* نائب بالبرلمان وعضو مكتب الارشاد بجماعة الاخوان المسلمين

الخميس، 7 مايو 2009

آخر مقال كتبته أميةجحا قبل وفاة زوجها : عندما يبكي الرجال

أمسك بيدي بقوة و سالت دمعة على خده - وكنت طوال عهدي بزوجي الذي قارب الأربع سنوات لم أره يذرف دمعة واحدة إلا مرتين ,الأولى عندما استشهد أخوه الصغير محمد قبل عام ونصف تقريبا...والثانية عندما أخذ يسرد لي أسماء من استشهد من رفاقه في الحرب على غزة وأسماء من سبقوه من رفاق قبل الحرب- وقال: لقد اشتقت للرباط يا أمية و في الصفوف الأمامية كما كنت دوما..

قلت له: لا شك ستعود قريبا يا حبيبي ..و تقاتل الأعداء بسلاحك...وستلقى الله شهيداً بعد عمر طويل وحسن عمل بإذن الله..فأنا ما ارتضيت إلا أن أتزوج برجل مجاهد في سبيل الله

قال بصوت ضعيف :ماذا سترسمين غدا

قلت: الأخبار تتحدث عن عودة جولات الحوار و المصالحة الوطنية في القاهرة

صمت...و شد على يدي ...وأغمض عينيه و نام

دقائق معدودة و فتح ممرض باب الغرفة وقال: موعد الإبرة

فتح وائل عينيه .. و رسم ابتسامة على شفتيه وقال للممرض : ألا يوجد إبرة بطعم الدجاج

ضحك الممرض وقال وهو يمسح موضع الإبرة : ان شاء الله تشفى قريبا وتعود لتأكل كل أصناف الطعام.

غادر الممرض الغرفة و أقفل الباب

قال وائل:ماذا حدث بموضوع السفر للعلاج في الخارج؟

قلت:الإجراءات من الجانب الفلسطيني تمت ...ولم يبق سوى معبر رفح

ضحك متوجعاً: أليس هو المعبر ذاته, الذي أقفل في وجهنا قبل عام و نصف, وأبقانا عالقين في مصر حوالي تسعة أشهر!!!

ضحكت بمرارة وقلت: بلى..هو ذاته

ثم قال بحزن: رسمت كثيرا عن معبر رفح, و معاناة المرضى و المحاصرين و العالقين...ولم يدر بخلدك يوما ان ينضم زوجك الى قافلة المرضى الذين ينتظرون فتح المعبر!!!

قلت: الحمد لله رب العالمين في السراء و الضراء...قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا

صمت من جديد.... و أخذ يتحسس مكان الجرح الغائر في بطنه...ثم قال: ليتها كانت رصاصة صوبها نحوي صهيوني و انا أقاتل

ثم أغمض عينيه... ولكن ليس لينام هذه المرة...!

بل كان يجاهد , ليمنع الدموع ان تسيل

كنت أرى عراك جفنيه و ارتعاشة أهدابه

بينما لم يقو جفناي ان يصدا سيل الدموع الجارف

كنت أبكي بصمت.... و أنتحب بلا صوت

قال و لا يزال مغمض العينين: كلها ابتلاءات من الله يا أمية ...وعسانا نكون من الصابرين و المأجورين

ثم أمسك بيدي و شد عليها بقوة

ثم نام

كان متعبا جدا... و كنت حريصة ان يحظى بقسط من النوم و الراحة.... وكنت أوقن ان قبلتي التي طبعتها على جبينه عندما هممت بالخروج من المشفى لن توقظه

آثرت ان امشي

شوارع عدة مررت بها..كانت خطواتي سريعة بسرعة دقات قلبي الموجوع لحال زوجي

كنت أبكي بحرقة وكادت الدموع تخفي عني معالم الطريق...

لم يكن يهمني من أنا و من اكون..

و لم يكن يهمني إن كانت عيون المارة ترمقني

كل ما كان يهمني ولا يزال.... أني زوجة... لا تريد ان تفقد زوجها بسبب الحصار

أليس فتح الطرق و المعابر.. وإنهاء الحصار... و إعادة حقنا في العيش بحرية و كرامة ... وحقنا في السفر والتنقل... وحقنا في العلاج..... وحقنا في التعليم ... أولى من فتح الطرق و المعابر لجولات حوار...ثبت أنها لا تشفي من سقم و لا تسمن من جوع!!