الثلاثاء، 2 ديسمبر، 2008

يا غزّتي.. يا عِزّتي

شعر- أحمد الحجازي:


ماذا تبقَّى في البِلَى رباهُ؟ خطبي عظيمٌ، كيف تكفي الآهُ؟

يا نكبتي، يا فجعتي، يا حرقتي في غزتي، ألمي أكاد أراهُ

في غزة الغراء ألف مصيبةٍ كرِه القريض لوصفها مسعاه

من أين يبدأ شاعرٌ خُطواتِه والموقف المشهود ذا أعماه

ساد الظلام على الربوع كأنه سيلٌ أتى غرِق الذي يلقاه

منعوا الغذاء من المعابر كلها ومَن الذي منه الغذاءُ؟! اللهُ

هل حاصروها كي يُذَل رجالها؟ فالكل موصول بمن يرعاه

يدعون في سحَر الليالي ربهم ومن ابتغى مِن ربِّهِ نجَّاه

يدعو هنيةُ يا عزيز انصر بنا وطنًا نقدِّس في الحياة ثراه

مسرى النبي محمدٍ هو عزنا والروح والولدُ الحبيبُ فدَاه

يا غزة الغراء أنت ديارنا إنْ تصبري فالفجر لاح سناه

نار اليهود برأسها، وبصدرها وبحقلها، والكلُّ أسكت فاه

انظر لأشلاءٍ بها فرشت كأو راق الخريف تساقطت أدناه

انظر دمًا متدفقًا فكأنما تجري على أرض اليباس مياهُ

حمراءُ يكتب لونها عن عارنا في كل يوم لا يخفُّ أساه

الطفل يصرخ: والدي.. يا والدي لم يَدْرِ أن الموت شدَّ أباه

حتى إذا يئس الصغير ببحثه خارت على تلك الدماء قواه

لولا العقيدة في كوامنه نَمَت "النصر لي إنْ عشتُ ليس سواه"

في عينه أَلقٌ أخافَ عدوَّه فكأنما ترمي لظى عيناه

انظر إليه إذا يجدّ بسيره صوب الجنود القابعين تراه

ينكبُّ يجمع في الحجارة يبتغي قتل العدو بنَبْله وحصاه

ما إن توجّه للجنود عشيةً حتى رأيتُ الموت بعدُ أتاه

يا قاتلين صغيرنا من جبنكم إن الممات بعزةٍ نهواهُ

لكن أبَيْنا الذل يسحقنا كما سحق الكثير بدون داعٍ تاهوا

جعلوا المحافل ردَّهم في حربهم والصوت يخفُتُ في الحروب صداه

يا همة العرب الضعيفة إنما عار إذا بلغ الخنوع مداه

لا شيء يردعهم سوى سيل الصوا ريخ الذي صهر اليهودَ لظاه

سِدْرُوتُ لم ينعم يهوديٌّ بها هذا قليل قدَّمته يداه

قالوا السلام وهل سلامٌ أنهم قالوا لنا هو أن تذِل جباهُ

يا غزتي يا عزتي لن أنحني حتى ينال القلب كلَّ مناه

ليست هناك تعليقات: