الاثنين، 9 مارس 2009

د. مصطفى الغنيمي.. ثمن أن تكون عظيمًا

بقلم: أيمن المصري



لنتأمل المشهد الحقيقي.. دكتور مصطفى الغنيمي أمين عام نقابة الأطباء بالغربية في فراش المرض بحجرة العناية المركَّزة، يتصل به جهاز التنفس الصناعي مع أنابيب المحاليل نظرًا لتدهور حالته الصحية، ثم يأتي رئيس نيابة أمن الدولة العليا خصيصًا من القاهرة ليصدر له أمرًا بالحبس الاحتياطي خمسة عشر يومًا!! وهو في هذه الحالة الصحية.



حيال ذلك سرعان ما يدرك المرء مدى عظمة هذا الرجل، ومدى انحطاط هذا النظام، ثم لا يلبث هذا التساؤل يفرض نفسه عليك: إذا كان هذا يحدث مع رجل بحجم وقدر وقيمة الدكتور مصطفى الغنيمي، فما الذي يحدث إذًا مع من هم أقل شأنًا منه ولا يسمع عنهم أحد؟!!



حين تنظر إلى عينيه المرهقتين وقسمات وجهه المتعبة وهو يتحدث إليك عن الحق والعدل والحرية، تشعر أنك أمام رجل فوق الآلام، فإذا كانت النفوس كبارًا تعبت في مرادها الأجسام، نعم يجب أن يتعب الدكتور مصطفى، ويجب أن يُعتقل بهذه الحالة الفريدة والمزعجة، بل لعلي لا أبالغ إذا قلت إنه يستحق ذلك!!.



إنه رجل أنموذج.. يبحث عن المتاعب قبل أن تبحث هي عنه.. رجل أدرك حجم المسئولية الملقاة على عاتقه، لا كمسلم فقط، ولكن كصاحب دعوة مباركة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.



حين تجد القائد هو أول من يتعب ويتألم ويضحِّي في سبيل دعوته وفكرته ووطنه؛ تتحوَّل آلامه حينها إلى مِرجل يشعل في صفوف أتباعه مزيدًا من الثبات والصمود والتحدي، يبثُّ في نفوسهم الأمل من بين آهات الألم، يملؤهم بالحب، يخطب فيهم خطبته البليغة وهو في فراش المرض، يقول لهم هذا هو الطريق تعبِّده الآلام، أوله علقم وآخره عنبر بإذن الله.



يظن النظام الغاشم أنه بهذا الإجرام في التعامل مع الدكتور مصطفى قد يُضعف من إرادته أو يثبِّط من عزيمته أو يثنيه عن طريق دعوته، وأقول لهم: هيهات هيهات.. هل يمكن لرجل يفرض عليه عمله أن يقدم كل يوم للحياة وافدًا جديدًا؛ طفلاً يستقبل الحياة بصرخات وآهات البداية، لكنه حينها- الطفل الوليد- يزرع البسمة والفرح والسعادة في وجوه والديه وأحبائه.. هل يمكن أن يضعُف أو تلين عريكته؟!



يجب أن ندرك كذلك أن اعتقال الدكتور مصطفى الغنيمي وإخوانه الأفاضل هو عربون التوريث وقربانٌ لسيد البيت الأبيض الجديد لعله يرضى، إنها حقًّا مفارقة مذهلة.. الإفراج عن أيمن نور نظرًا لسوء حالته الصحية واعتقال الدكتور مصطفى الغنيمي مع سوء حالته الصحية!! إنها حقًّا بلد العجائب!.



لا يحتاج المرء لكثير من الذكاء ليعرف ما الجريمة الشنعاء التي ارتكبها الدكتور مصطفى وإخوانه، فقط انظر إلى توقيت الاعتقال.. مؤتمر إعادة إعمار غزة منعقد في شرم الشيخ.. قادة الغرب متخوفون من المد الإسلامي.. جمال مبارك في أمريكا لمحاولة إمرار ملف التوريث.. فشل النظام في تركيع حماس بعد انتصارها في غزة ودعم الإخوان لها وسط كل هذا الخضمِّ من الأحداث تحدث عملية الاعتقال!.



لم تكن عملية الاعتقالات الأخيرة نابعة فقط من كره النظام المصري للإخوان بل هي إرادة أمريكية أوروبية صهيونية لوأد أي حركة إسلامية سلمية يلتف الناس حولها، وتتصدى لمخططات الصهيوأمريكية، إنهم يهدفون منها إلى نزع فتيل المقاومة ولكن حكمة التاريخ تعلمنا كل يوم أن المكان الطبيعي لهؤلاء هو مذابل التاريخ.



أما الدكتور مصطفى وإخوانه؛ فأقول لهم: "من نذر نفسه ليعيش لدينه، سيحيا متعبًا، لكنه سيحيا عظيمًا".

هناك 4 تعليقات:

الفاتح اليعقوبي يقول...

السلام عليكم
من الامور التي جعلتني اذهب للاخوان (رغم أني لم اتخيل بلا ان اكون واحدا منهم)كان سؤال يجول بخاطري دائما

لما يتحمل هؤلاء الذين يدخلون السجون والمعتقلات كل مايحدث لهم؟؟
(وكان هذا قبل انضمامي لجماعة الاخوان المسلمين)لما لايعيشون مع زواجهم واولادهم ويتمتعون بزهرة الحياة الدنيا يعني مثلا واحد عنده عربية ومركز اجتماعي وزوجة واولاد ايه اللي يخليه يعمل في نفسه كده
غير ان وراء هذه التضحية اجر عظيم وشئ آمن به ذلك الشخص الذي أوذي بهذا الايذاء يجعله يسمو ويرقي فوق الالامه وجراحه وشهوات دنياه التي تركها

ووجدت أن الحب يصنع كل هذا
حب ليس كما نراه في الافلام والمسلسلات ولكنه حب ارقي واعظم انه حب العبد لربه ولشرع ربه ولسنة نبيه صلي الله عليه وسلم

وهما بيعتقدوا ان مثل هذه الافعال ترهب الناس وتخيفها ولكنها ايضا سبيل لدخول ناس في هذه الدعوة
قد يسالوا انفسهم نفس السؤال الذي سالته لنفسي لما تحمل كل هذا ؟؟؟
واسال الله ان يرجع استاذنا بخير حال الي اهله ماجورا باذن الله
والسلام

د.عصماء يقول...

أختى الكريمة.كم فى الحياة من طامحين لا يملكون الا الجرأة على الأمل،وكم من راسخين يطويهم الصمت حتى اذا كلفوا أتوا بالعجب العجاب ادعو الله أن يكون د/مصطفى منهم وأن يجعل مرضه وصبره فى ميزان حسناته.جزاك الله خيرا كثيرا .اسألك الدعاء بالاخلاص والصدق.

د/أبويحيى وادم يقول...

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

السادة الأفاضل زوار مدونتي الأعزاء ، أساتذتي الفضلاء ، إخوتي من المدونين والمدونات ،أصدقائي الأعزاء
تحية طيبة وبعد
أتشرف بدعوتكم اليوم إلى زيارة مدونتي ( مدونة ادم ويحيى ) وذلك بصفتكم أحد الشركاء الأساسين فيها بآرائكم وتعليقاتكم على موضوعاتها وزيارتكم لها
لحضور ندوة بعنوان

( ادم ويحيى ، تجربة تدوين )

اليوم هو استفتاء على تجربة تدوين

اليوم نعرف من هو أبو يحيى وادم وكذلك ادم ويحيى من هم ومن والدتهم

اليوم نعرف حقيقة هذه المدونة وما هي رسالتها الحقيقة وهدفها

اليوم رسالة اعتذار لكم عن بعض الأمور

اليوم رسالة شكر من كل قلبي على أمور أخرى

اليوم استفتاء حول منهج مدونة ادم ويحيى

اليوم هو رسالة منكم لي حول ما طالعتموه بيوم من الأيام بهذه المدونة
فأرجوا أن لا تبخلوا على بتعليقكم على هذه ألتدوينه
في انتظار زيارتكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
د/أبو يحيى وادم

ayman zaghlol يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مقال رائع
أسال الله ان يفك اسر الدكتور الغنيمى وأ.السروجى وكل الاخوان المعتقلين