الخميس، 17 ديسمبر 2009

م/ أحمد عباس يكشف أبعاد إختطافه ، وسر الرؤيا !

حوار / عمر الطيب ، وحنان السيد
تصوير : عادل محمد
يختلف الأمر بالنسبة لشخصية مثل شخصية م / أحمد عباس ، الذي مر بتجربة غاية فى الغرابة ، فصاحب الوجه الهش البشوش دوماً حاصرته جحافل أمنية فى الأسكندرية لتختطفه من بين زوجته وأطفاله ، ليجد نفسه قد خرج من قضية دعم غزة إلى قضية تنظيم دولي لاكتها الصحف وصاغت فصولها الدرامية !
تمخض جبل الأهرام فى قضية التنظيم الدولي ليلد فأراً ، تم تصفير القضية ، وخرج كل المعتقلين على ذمتها .
الحوار سيطرت عليه أجواء إيمانية ، وشعور لا ينقطع بمعية الله ، وفضله والحياة فى كنفه ورعايته ، لكن الوجه البشوش اكتسته ملامح الجد فجأة ، وهو يؤكد جُرم الجناة فى تلك القضية ، وأن الإخوان سائرون على دربهم بما ارتضوه ، سواء غّير النظام من ممارساته ، أو ثبت عليها .
الحقيقة أنه يصعب توصيف الخصومة بين الفريقين ، والجزم بأن النظام المتهالك ساعدته الأقدار عندما واجه عدواً تمتزج مسيرته بالطهر والشرف ، أم هو بذلك يكتب آخر صفحات نهايته .
لكن فريقاً على يقين أن الله معه ، فى مواجة نظام يلعب على موازنات الخارج ، ومعاناة شعب خارج لتوه من بين ثنايا آلة الحرب الصهيونية الإجرامية ، أعتقد أن الغلبة ستكون له .

*إعتقالك فى شهر مارس كان نقطة البدء لحملة تصفية الحسابات ضد الإخوان رداً على فاعليات نصرة غزة ـ هكذا قيل ـ هل تعتقد أن هذه الرؤية صحيحة ، وهل لديك من المعلومات ما يؤكدها ؟؟
**القضية لم تتعدى فعلاً مسألة تصفية الحسابات ، وكان واضحاً أن كل الأسئلة فى النيابة و محضر التحريات تدور حول جمع تبرعات لغزة ، ومساعدة أهل غزة ، بالإضافة إلى التهم المكررة فى هذا الإطار !
أنا اعتقلت فى 2/3 على ذمة القضية المعروفة بإسم د / مصطفى الغنيمي ، وتنقلت فى هذه الفترة بين أمن الدولة فى مدينة نصر، وسجن المحكوم ، ونيابة أمن الدولة ، حيث حصلت على إخلاء سبيل ، قبل أن أمكث3أيام فى مقر مباحث أمن الدولة بطنطا ، ويصدر قرار بإعتقالي ، وأرحَل إلى وادي النطرون . إلى أن تم إخلاء سبيلي فعلياً ، لكنني لم أمكث بالخارج إلا فترة قليلة ، حيث تم إعتقالي من جديد على ذمة قضية أخرى .

*بعد خروجك بأيام تم الزج بإسمك فى قضية أشد تعقيداً هي قضية التنظيم الدولي ، ماهي ملابسات ذلك ؟
**القضية المسماه بالتنظيم الدولي تعرفت عليها من خلال الصحف ، ولم يكن بيننا وبينهم أي رابط ، لكن أحد الأخوة أخبرني بعد أيام من الإفراج عني أن اسمي نشر فى تحقيقات الأهرام ، ولما رجعت إلى الجريدة فوجئت أنني معتقل على ذمة القضية ، وبالفعل تم ضم خمسة من معتقلي قضية د / الغنيمي إلى التنظيم الدولي هم : د/ محمد وهدان ، وم/ خالد البلتاجي ، أ / عادل عفيفي ، وم / مسعد قطب ، ود / عثمان النادي ، وكنت أنا السادس ، لكن الغريب فى الأمر أنني كنت مطلق السراح فى ذلك الوقت ، على العكس منهم .

ماذا فعلت بعدما ذكر أحمد موسى إسمك ضمن قضية التنظيم الدولي على صفحات الاهرام ، هل تغير نمط حياتك ؟
** لا كنت أتحرك بشكل طبيعي ، وذهبت إلى الأسكندرية لقضاء بعض الوقت مع زوجتي وأولادي ، لكنني قررت أن اسلم نفسي ، حينما علمت أنه تمت مداهمة منزل أسرتي فى المحلة أثناء حفل خطبة أحدى بنات الاسرة بشكل همجي ، و تم التعامل بطريقة غير إنسانية مع الحضور، وإتصلت بالمحامي للإتفاق معه على ذلك ، لكن حينما خرجت من نادي المهندسين بالاسكندرية فوجئت بسيارة تلاحقني ، وفى لحظة حاصرني حوالي 50 شخصاً على طريقة الأفلام الأمريكية ، وأخرجوني من سيارتي بالقوة ، وحملوني أمام أطفالي ووضعوني فى إحدي السيارات ، و لما سألتهم زوجتي من أنتم : قالوا مباحث الأموال العامة ، وبعدها استقبل الضابط سيل من المكالمات ، فضحكت وقلت ليست لدي مشكلة مع cia أوالموساد ، ليتم إختطافي بهذا الشكل ، ونقلت إلى مقر أمن الدولة ثم إلى سجن المرج .

*هل كانت الإتهامات هذه المرة تدور فى نفس الإطار السابق ؟
**الإتهامات هذه المرة كانت مختلفة ، وكانت تتحدث عن تدريب على عمليات إرهابية ، وغسيل أموال ، وعلاقات بشخصيات رسمية مثل رئيس مجلس النواب العراقي .

*ماذا كان شعورك وأنت تختطف من الشارع تحت سمع وبصر زوجتك وأبنائك بهذه الطريقة المأساوية ؟
**الموقف كان شديد الصعوبة على الأبناء الصغار (عائشة ، وخالد) لكن صلابة الزوجة أثناء عملية إختطافي ، وماتلاها ، بعث فى نفسي بشيئ من الإطمئنان ، أما أنا وقد خرجت من الحدث ، فقد هدأت نفسي ليقيني أن الذى اختطفنى ليس ملك الموت وأنه ما زال امامى فى العمر بقيه ، وبالنسبة لباقي أبنائي فقد تعودوا على هذا الأمر ، والله سبحانه وتعالى ألقى فى قلوبهم السكينة والإطمئنان، كما أن إستيعاب الزوجة للحدث ساعدهم فى الخروج من ماساوية الموقف .
و خوفي كله كان على خالد الصغير ، كنت قلق أن تترك عملية إختطاف والده شيئ من الضغينة فى نفسه ، لكن والدته عالجت الأمر بشكل جيد .

*الحياة فى ظل المطاردة ، كيف كانت تبعاتها عليك وعلى أسرتك ؟
**لم أعش فى ظل أي مطاردة ، الأوضاع كانت طبيعية جداً ، وكنت على وشك تسليم نفسي بعد ماقرأته فى الأهرام .

*هل رتبت افكارك ، وضبطت شئونك على أنك ستبقى رهن الإعتقال لفترة طويلة ، وأن هذه المرة ليست كسابقاتها ؟
** كنا على يقين أن الله سيخرجنا من هذا الأمر ، كنا مع الدعاء والإستغاثة واللجوء الى الله نشعر أن السماء تهتز ، كما أن أحد الإخوة رأى فى المنام رؤيا ، تؤكد أنه لن يكون هناك أحد من الإخوان فى هذه القضية بعد يوم 2/12 وقد كان .
وكنا على الدوام نرفع شعار نذهب ـ إلى النيابة ـ بالأمل ، ونرجع بالرضا بقضاء الله .

*متى شعرتم أن إنفراجة حدثت فى القضية ؟
** شعرنا أنه حدثت إنفراجة فى القضية بعد خروج م / مسعد قطب ، ود / عثمان النادي ، ووصولهم إلى منازلهم ، وبعد الإفراج عن أ / عبد الرحمن الجمل (71عام ، الذي يعاني من عدد من الأمراض) أدركنا أن المسألة إنتهت .

*قضية التنظيم الدولي حظيت بعشرات التفسيرات والتحليلات ، ماهو تفسيرك للقضية وأنت كنت جزء منها ؟
** أعتقد أن هذه القضية تم التخطيط لها على عجل ، وأنها كانت قص ولصق ، فمعظم الأخوة تعرفت عليهم للمرة الأولى داخل المعتقل ، فضلاً عن عدم معرفتي بباقي الأخوة فى الخارج ، وأعتقد أنها أعُدت لإرباك الإخوان والضغط عليهم ، لكن النظام نفسه تعرض لضغوط من الخارج بسبب الزج بشخصيات سياسية على وزن إياد السمرائي فى القضية .

* الحياه بدون عائل إشكالية ، كيف تعاملت أسرتك معها ؟
** تعجبت لرعاية الله لأسرتي فى حال غيابي ، والحمد لله ، فقد فوجئت أن إبني طارق (ثانية ثانوي) على ـ سبيل المثال ـ رغم حبه للكرة قد أرسل رسائل محمول يدعوا فيها زملائة لعدم مشاهدة مباراة مصر والجزائر طالما أن مشجعي الفريقين خرجوا عن الروح الرياضية الى حالة إقتتال ، بينما كان أخوه محمد يصلي ويدعوا وقت المباراة ، ولو كنت بينهم لشاهدنا المباراة سوياً ، كما أن الإخوان غبطوني أن أولادي كانوا الأسرع فى تلبية نداء الصلاة فى المسجد رغم غيابي .
أيضاً دعم الإخوان وجهودهم وإلتفاف الأهل حول الأبناء خفف عنهم ، وبعث فى نفسي الطمآنينة والرضا ، وإبنتي حفصه كانت تقول لي ، ولا يهمك يا بابا ، إيه يعني ثلاث سنوات ، إخواننا فى فلسطين يعانون أكثر من ذلك ، ولسنا أفضل منهم ..
والزيارة إلى السجن كانت بمثابة رحلة ، كنا نأكل ونشرب ونلعب سوياً ، ثم يغادرون على أمل اللقاء .

*هذه القضية كانت إعلامية بحته تقوى وتضعف ، تبعاً لما ينشر عنها فى وسائل الإعلام ، وهذا كان يتسبب للجميع فى قلق بالغ ، كيف كان شعور أسرتك ، وأنت يتغير منحاك من إحتمالية محاكمة عسكرية واعتقال طويل إلى إفراج مفاجئ ؟
** بالطبع كانت سعادة الأسرة غامرة ، وكذا سعادة الأهل والأصدقاء ، وكل الناس ، يتساوى فى ذلك من أعرفهم ، ومن لا أعرفهم ، فنحن لانملك للناس سوى الحب والكلمة الطيبة والمشاعر الصادقة ، وهم لاينتظرون منا أي شيئ .

*كيف تنظر إلى من لفقوا لك القضية ؟ هل هم جناة فى نظرك أم ضحايا؟
** كل واحد ممن لفقوا لنا القضية يعرف ماذا يفعل ، الذي ألقى القبض علينا يعرف ، والذي داهم بيتنا يعرف ، والذي نُعرض عليه يعرف ، والذي احتجزنا كرهائن يعرف ، والذي يستجوبنا ولم يقل كلمة حق يعرف ، والذي يُمدد لنا فترات الإعتقال ، وهو يقول اصبروا واحتسبوا يعرف ، وكل منهم قبض أجره ، كما نتَحصل نحن على أجرنا ، نلقى الظلم ونصبر ونحتسب ، ونخبر أهلنا أيضا أن لهم مثل أجرنا ، فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ، المسألة بالمثقال ومادون المثقال ، وحينما نقول : "اللهم انتقم ممن ظلمنا" نقصد كل من شارك سواء بالهمس أواللمس أوالإشارة أوالسكوت ، وعليهم أن يراجعوا أنفسهم ، القضية ليست شخصية ، إنها قضية الأمة والإسلام ، والقاضي الطبيعي قال كلمته فى مئات القضايا وأخلى سبيلنا ، بينما القضاء الإستثنائي يعتقلنا ويحتجزنا ويظلمنا . وعلى كل المتورطين فى هذه المظالم أن يراجع نفسه.

*سلبيات الإعتقال والتغييب الكل يعرفها ؟ لكن هل خرجت من هذه الفترة بأي إيجابيات ؟؟
** السلبيات لمن يرتكب الجرم فى حقنا ، الإيجابيات كانت كثيرة بالنسبة لنا سواء على مستوانا أو مستوى الأسرة أو الناس .
مشكلتنا الأساسية فى هذه الأثناء كانت فى ضيق الوقت ، أنا كنت مظلوم فى قضية شريفة كريمة ، والله معي ، كنا نستشعر الأمر الإلهي للنار : "يا ناركوني برداً وسلاماَ" ، كنا نستشعر عناية الله ورحمته ، ونحن تحت سياط القهر والتخويف والإرهاب ، و فراق الأهل . لقد تلاشت كل مرارة ذلك كله أمام الأنس مع الله سبحانه وتعالى ، والحياة فى معيته وتحت رعايته .
كنت أعيش وسط مجموعة من أكرم وأشرف وأفقه الناس ، معظمهم مربين وعلماء وفقهاء ، كنت أحاول أن أنهل من علمهم ، لأستكمل مواطن القصور لدي فأستشعر الراحة ، وتذهب الغصة والمرارة .

*هل لديك تعليق على ما يتم تداوله فى وسائل الإعلام عن مكتب الإرشاد وما به من خلافات ؟
مثل هذه الأمور يجب معها
أولا: إحسان الظن بإخواننا ، قال تعالى "لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسم خيرا وقالوا هذا إفك مبين"
"سورة النور"
ثانيا: الثقة فى القيادة (والنأكيد عالى أن لهم قواعد ولوائح يرجعون إليها عند الإختلاف) ، كما تسود بينهم روح الأخوة و الحب .
ثالثا: تقديم النصيحة مع مراعاة أدابها ، ونرجوا بها تقوية البناء وتحسين الأداء
رابعا: الدعاء لإخواننا وقيادتنا أن يلهمهم الله الرشد والصواب ..

*ماهو مستقبل العلاقة بين الإخوان والنظام ، تبعاً لرؤيتك كمعتقل سابق ؟
** مستقبل العلاقة بين النظام والإخوان يحددها النظام ، الإخوان لايريدون لهذا البلد سوى الخير ، والنظام يرفض ذلك على شاكلة "أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون " ، هؤلاء أهل إفساد ويبغونها عوجاً ، والإخوان اهل إصلاح وسيظلوا على ماهم عليه سواء تغير النظام أم لم يتغير ، التحذير الأول للرسول صلى الله عليه وسلم فى صدر البعثة النبوية "وسيخرجك قومك " نحن ندركه تمام الإدراك ، ونعلم أننا سنظل عرضة للمعاناة والظلم ، لكن كله يهون فى سبيل الله .

هناك تعليقان (2):

إحنا شباب النهارد يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حبك من أى نوع ؟

عنوان الجزء الثانى من سلسة الحب كما ينبغى ان يكون .

تابعونا على مدونتكم مدونة كل الشباب مدونة"إحنا شباب النهارده" .

المجاهد الصغير يقول...

السلام عليكم
جزاكم الله خيرا
حسبنا الله ونعم الوكيل
حمد الله على السلامه
يارب تكونى بخير
كل سنه وانتى طيبه
لا تغيبى عنا
وفقك الله
دمتى فى رعايه الله