السبت، 30 يناير، 2010


تمكَّنت الأجهزة الاستخباراتية للعدو الصهيوني الغادرة من تنفيذ جريمة اغتيال الشهيد القائد محمود المبحوح في إمارة دبي بالإمارات العربية المتحدة يوم الأربعاء (20-1-2010).. هذه الشخصية الهادئة ملامح الوجه، ولكنها الثائرة خلف قسماته.. شخصية قسامية قيادية بارزة، لم تركع يومًا لإذلال الاحتلال، بل أمثالها من ذلَّ الاحتلال من خلال عمليات المقاومة الرائعة التي تُوِّجت بأسْر جنديَّيْن صهيونيَّيْن لمبادلة أسرى فلسطينيين بهما.

الميلاد والنشأة

ولد شهيدنا القائد محمود عبد الرؤوف محمد المبحوح "أبو العبد" بتاريخ (14-2-1960م)، ولم يكن يعلم الاحتلال وقتها أن ميلاد شهيد قائد سيجعل من حياة الاحتلال ذلاًّ وهوانًا؛ فقد ولد في مخيم جباليا بمحافظة شمال قطاع غزة في أسرةٍ ملتزمةٍ ومتدينةٍ تعود جذورها إلى قرية بيت طيما التي احتلتها عصابات الإجرام الصهيونية إبَّان الحرب الإجرامية عام 1948م.

ترعرع شهيدنا وعاش حياته في مخيم جباليا (مخيم الثورة والصمود)، وعايش الشرارة الأولى للانتفاضة المباركة، وقد كان منذ صغره يكره الاحتلال ويحب الانتقام منهم بأية طريقة كانت، وكان يحلم بأن يكبر يومًا ليقارع جنود الاحتلال الصهاينة وينتقم من مرتكبي المجازر بحق الشعب الفلسطيني.

كان والد الشهيد له من الذكور 14، ومن الإناث اثنتان، وكان ترتيب شهيدنا -رحمه الله- الخامس بين إخوته، وفي العام 1983م كان على موعدٍ مع زفافه، فتزوج امرأةً صالحةً صابرةً محتسبة، وأنجب منها أربعة أولاد: ابنًا وثلاث بنات، وهم على الترتيب: عبد الرؤوف (21 عامًا)، وهو طالب جامعي يدرس في اليمن، ومنى (20 عامًا)، ومجد (11 عامًا)، ورنيم (8 سنوات).

أسير في سجون الاحتلال

اعتقل الشهيد المبحوح على يد سلطات الاحتلال الصهيوني عدة مرات؛ عاش خلالها حياة الأسير الفلسطيني بكل ما تحمل الكلمة من مضامين؛ فاعتقل -رحمه الله- عام 1986م في سجن غزة المركزي "السرايا"، ووجِّهت إليه "تهمة" حيازة الأسلحة، وبعد خروجه من سجون الاحتلال الصهيوني استكمل حياته الجهادية فعاش مطارِدًا للاحتلال الصهيوني.

درس المبحوح المرحلة الابتدائية فقط في "مدرسة الأيوبية" (ج) بمخيم جباليا، ثم حصل على دبلوم الميكانيكا وتفوَّق في هذا المجال، وكان ناجحًا جدًّا في عمله حتى افتتح ورشة عمل في شارع صلاح الدين، وأحبَّه الجميع، حتى إن الكثير من فلسطينيِّي الـ48، كانوا يأتون إليه وقت إجازتهم لإصلاح سياراتهم يوم السبت، ولحسن أخلاقه ومعاملته الطيبة مع الناس أحبَّه الجميع وكل من حوله.

وعندما انتقل شهيدنا إلى سورية حاز على العديد من الدورات المهمة في عدة مجالات؛ أبرزها الحاسوب، وتعلم العديد من اللغات الأجنبية.

ملتزم منذ نعومة أظفاره

وكان شهيدنا ملتزمًا بصلواته في نشأته كلها؛ فمنذ العام 1978م التزم في "مسجد أبو خوصة" (المسجد الشرقي حاليًّا)، وكان منذ ذاك الزمن يحارب الكثير من البدع، مثل محلات القمار والمقاهي التي تفسد شباب المسلمين.

وفي العام 1983م كانت هناك حملات شرسة من جماعات يسارية ضد "الجامعة الإسلامية"، وكانت تلك الجماعات تقوم بمحاربة الجامعة وتسعى إلى السيطرة عليها لمنع قيام جماعات إسلامية مناهضة لها، وفي ذلك الحين وقف شهيدنا وقفة جادة وقوية لمناصرة الجامعة.

عاشق المقاومة

كان المبحوح منذ صغره يعشق المقاومة والجهاد في سبيل الله، وكان يتدرَّب على السلاح؛ وفي العام 1986م اعتقل لمدة عام في "سجن غزة المركزي" بـ"تهمة" حيازة سلاح "الكلاشينكوف"، وبعد خروجه من السجن لم يتوقف عمله الجهادي، بل ازداد قوة، وازدادت علاقته بالشيخ القائد والمؤسِّس أحمد ياسين، وبالشيخ المؤسِّس العام لـ"كتائب الشهيد عز الدين القسام" صلاح شحادة.

وعمل في المجموعة الأولى التي أسَّسها القائد محمد الشراتحة، وكان المبحوح عضوًا من أعضاء تلك المجموعة العسكرية، وهو المسؤول عن خطف جنديَّيْن صهيونيَّيْن وقتلهما.

محاولة اغتيال واعتقال

وبعدما انكشف أمر شهيدنا، وفي يوم (11-5-1989م) قامت قوات خاصة في ساعات الفجر الأولى، مستقلة سيارات من نوع "فورد"، بتطويق بيت الشهيد، وبعمليات إنزال على شرفة المنزل وسطحه، وقاموا بإلقاء قنابل صوتية وبتكسير أبواب المنزل بدون سابق إنذار واعتقلوا كل من في البيت؛ بمن فيهم الأطفال الصغار.

وكانت هناك قوات خاصة في "كراج" (ورشة) الشهيد تنتظر قدومه لقتله أو اعتقاله، وكان الجنود الصهاينة متخفين في زي عمال زراعة، وعندما توجَّه أخواه إلى "الكراج" قام الصهاينة بإطلاق النار عليهما لحظة دخولهما، وأصيب أخوه فايق، وتم اعتقاله من قِبَل الصهاينة، أما أخوه نافذ فقد أصيب بجروحٍ بالغة الخطورة، وتم نقله إلى "مستشفى الأهلي".

ورغم الحصار والمطاردة ذهب أبو العبد إلى المستشفى ليطمئن على أخويه، ومن ثم غادر المكان، وبعد ذلك تمكَّن من الخروج من قطاع غزة؛ نظرًا لأنه أصبح مطلوبًا حيًّا أو ميتًا لقوات الاحتلال الصهيوني.

وفي عام 1990م قرَّرت المحكمة الصهيونية هدم بيت الشهيد ومصادرة الأرض، وكانت "التهمة" الموجَّهة إليه خطف جنود صهاينة.

الإفلات من الاحتلال

بعد مطاردةٍ في غزة دامت أكثر من شهرين، تمكَّن شهيدنا من اجتياز الحدود هو ورفاقه إلى جمهورية مصر العربية، وعندما اكتشف أمرهم من قِبَل الصهاينة طالبوا الحكومة المصرية بتسليمهم، إلا أنهم تمكنوا من الاختفاء عن أعين قوات الأمن المصرية لمدة ثلاثة أشهر حتى تم الاتفاق على تسليمهم وترحليهم إلى ليبيا، ومن هناك غادروا إلى سورية؛ حيث أكمل مشواره الجهادي.

عاش الشهيد محمود المبحوح -رحمه الله- في سورية، وفي (19-1-02010م) سافر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، ومكث ليلة في الفندق، وفي الصباح وجد جثة هامدة وقد ارتحل عن الدنيا بعد مشوارٍ جهاديٍّ مشرِّفٍ.

الاحتلال يتحمَّل مسؤولية الجريمة

وكانت "حماس" قد نعت القائد المبحوح، وحمَّلت، في بيانٍ صدر عنها أمس الجمعة ، العدوَّ الصهيونيَّ مسؤولية جريمة اغتيال القائد المبحوح، وتعهَّدت بمواصلة السير على طريق الجهاد والاستشهاد، طريق المقاومة والتحرير، مؤكدةً أن "كتائب القسام" سوف تردُّ على هذه الجريمة الصهيونية في الزمان والمكان المناسبَيْن، مؤكدة أن العدو الصهيوني لن يفلت من العقاب، وأنها ستنشر بعض تفاصيل ما كشفته التحقيقات في الوقت المناسب.

_____________

هناك تعليق واحد:

د/عرفه يقول...

ربنا يرحم

الشهيد
مبحوح



وينتقم من كل ظالم