الجمعة، 26 يونيو، 2009

المرشد العام: الظلم والقهر يفتحان الباب للتدخلات المشبوهة

حذَّر فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين كل مستبد يسوس الأمور بالقوة والقهر والشدة، ويسلب الأمة حريتها وكرامتها، ويتصور أن استقرار أمره يقوم على قهرها وإذلالها، مؤكدًا أن هذا يدفع الأمة إلى التفكير في التخلص منه، فتبدأ دورة الفوضى والعنف، ويختل نظام الدولة، ويطمع أعداء الأمة في استغلال هذا الوضع لابتزازها والتدخل في شئونها.



وقال فضيلته في رسالته الأسبوعية التي حملت اسم "مفهوم الأمن وكيف يتحقق" إنه لا يمكن أن تقوم حياة إنسانية كريمة إلا في ظلال أمن وافر، يطمئن الإنسان معه على نفسه وأسرته ومعاشه، ويتمكن في ظله من توظيف ملكاته وإطلاق قدراته للبناء والإبداع، مشيرًا إلى أن أحداث التاريخ البعيد والقريب تؤكد أن الحضارة لا تزدهر وأن الأمم لا ترتقي ولا تتقدم إلا في ظلال الاستقرار الذي ينشأ عن استتباب الأمن للأفراد وللجماعات وللأمم.



ووضع تعريفًا للأمن وقال: "الأمن لا يعني مجرد السلامة البدنية والجسدية للفرد، بل هو حالة شعورية من الرضا النفسي الناشئ عن الإيمان بالله، والاطمئنان إلى سيادة الحق والقانون، وضمان حق التعلم والرعاية الصحية والاجتماعية، وضمان حرية التفكير والتعبير، وحفظ الكرامة الإنسانية، وضمان التساوي في الفرص بين الجميع في الحصول على المناصب والوظائف والأعمال، والقبول بدور الفرد في تحقيق التنمية لنفسه ولوطنه ولأمته، وتعزيز الانتماء للوطن، وتأكيد الثقة والأمل في النظر إلى المستقبل".



وأوضح فضيلة الأستاذ أن الأمن بهذا المفهوم مسئولية الأفراد والحكومات، ومن واجب الجميع المسارعة إلى الإسهام في تحقيقه، وأنه وجب على الحكومات إطلاق يد حرية الرأي والتعبير لمواطنيها، وبتفعيل الشورى والشفافية التي تمكن من ممارستها على النحو الصحيح، وإتاحة المشاركة السياسية للجميع، وفتح الأبواب للإسهام في عملية التنمية، وتحقيق المساواة بين المواطنين، والتزام الجد والحزم والمساواة والإنصاف في تطبيق القانون، حتى تهدأ النفوس والخواطر، وينطلق الجميع في اتجاه واحد نحو التقدم.



وأشار إلى أن الناظر في واقع الأمة يرى عجبًا، بعد أن أصبحت النظم الحاكمة في معظم بلادنا الإسلامية تجعل مهمتها الكبرى خنق الحريات، واعتقال وتشويه المعارضين، وتخلي هذه النظم عن أمن مواطنيها، حتى سرى بين الناس أنه لا مجال للاعتماد على أجهزة الدولة في حفظ الحقوق أو استردادها، فلجئوا إلى الاعتماد على جهات أخرى، منها البلطجية.



واستنكر المرشد العام تعامل الأمن برخاوة عجيبة مع هذه الظواهر الفاجعة في نفس الوقت الذي يتحرك بعشرات السيارات المصفحة وعشرات الجنود والضباط للقبض على سياسيين وأساتذة جامعات وأطباء ومهندسين وعلماء ومربين، لا لشيء إلا لأنهم ينتمون للإخوان المسلمين، ويؤمنون بالمشروع الإسلامي، ويسعون لخير بلادهم وتقدم أوطانهم.

ليست هناك تعليقات: